لم تقم فكرتنا من ترف بل من النظر إلى الواقع المُر الذي يعيشه أبناء وطننا، والوطن هو نحن وأبناؤه هم من يجب النظر إليهم لا لأحد سواهم. لا أريد أن أقول أن نحسب لمصالحه فوق مصالحنا فهذا جهل بل أن تكون مصلحتنا مشتركة دون طمع أو قسوة. نعيش حاليا من أسوأ العصور التي مرت على اليمن، ولهذه النتيجة أسباب عديدة، أولها الحرب.
تساهم الأدييات وقراءتها الفاحصة في فهم العوامل المؤثرة على عمليات السلام، مشاريع أدبية كثيرة قامت ودرست هذه النواحي لكن من المهم قراءتها بتأمل، فكرتنا هي أن نذهب للكتاب بدلا من البندقية، أن نقرأ التاريخ ونتفحص تقلباته، نستفيد من تجاربه، نتعلم من أخطائه.. فكرة جمعتنا كشباب متطلعين لفهم تجارب الأكبر سنا والأكثر تجربة.
على الأغلب فاليمنيين بجميع تياراتهم تجمعهم قواسم مشتركة كثيرة، دعوني أعددها وأشرحها باختصار:
اسم اليمن: نحن لو غادرنا أي مكان في الأرض سنبقى نحمل اسم اليمن ونُنْسب إلى هذه البلاد المحددة بكل أوجاعها وأفراحها، بأعيادها وتقاليدها المتنوعة.
الحب لهذا الاسم، ما من يمني أصيل إلا وتدمع عيناه في محفل أو مناسبة، الدموع لأجلها حبها الذي يسري في دمائنا كلنا هو أهم ما يجمعنا، لا تجمعنا كتب التاريخ بقدر ما يجمعنا الحب اللاشعوري لما يمثل اليمن..
الملامح: لليمنين كافة ملامحاً مشتركة، كما لو كانوا إخواناً ، ويعد هذا دليلا أن الله قد خلقنا لنكون في بيت واحد يعمها الاحترام والإجلال، الكبير فيها يحترم الصغير، وكل فرد فيها مكفول له حقه في التنوع مهما اختلفنا معه..
العادات والتقاليد: منذ القدم وعادات اليمني وتقاليده واحده، كنا جوار بعض وعلينا أن نظل جوار بعض بكل تفاهم. وعلينا أن نستفيد من كل مستجدات العصر لتأسيس كتلة وطنية مشتركة..
الذاكرة: لدينا ذاكرة واحدة مشتركة سواء تلك المليئة بالصراعات أم التعاون، كنا سويا على هذه الأرض وعلينا أن نكون سويا على هذه الأرض..
الاهتمام بالأجيال القادمة: أليس هذا هو الوقت المناسب لبناء جيل يمني واحد ينشأ على تقبل الاختلافات مهما كانت ولديه أسس مشتركة تجمعه مع كل إخوانه اليمنيين. أليس هذا هو الوقت المناسب لإعفاء هذا الجيل من الشقاء الذي اعتاده.
وهناك بعض الاختلافات سنذكرها كي نكون عادلين:
الطوائف: منذ القدم والمذهب أو الطائفة يشكل تحديا أمام اليمني، ولم يستطع التغلب عليه، إن أي طائفة أو مذهب تأمرك لتقتل أخاك المسالم لهي طائفة خاطئة، وتحت هذا الغطاء يجب أن نغربل كل السموم التي تفرزها الكتب الطائفية. لا يمكن لأي طائفة أو دين يقف عائقاً أمام التعايش، بخبرتي القرائية للتاريخ التي تمتد إلى 15 عاما فليس هناك تعاليم دينية أصيله تدعو إلى عدم التعايش. لنستغل هذه النقطة الإيجابة القوية لنبني يمنا متعايشاً.
المناطقية: لو أردنا بناء وطناً يجمعنا جميعا لمصلحتنا المشتركة فعلينا جادين التخلص من النبرات المناطقية، كل منطقة يمنية ثرية بالتنوع، تختلف من المنطقة الأخرى ولكنها تتفق معها في أشياء كثيرة. إن العالم بسبب تقسيماته الجديدة واحترام الحدود السياسية للبلد يمنحنا فرصة كبيرة للحفاظ على يمننا الكبير وليس تجزيئه..
التوجهات السياسية: ليذهب الاختلاف السياسي تجاه مصالح المواطن لا إلى ساحة الحرب.. لنثري الساحة بتوجهاتنا السياسية المختلفة وآراءنا المتباينة عن الحكم، ولكن من المهم فهم بعض. من المهم جدا.. فقلبنا لو ظل مفتوحا للآخر استطعنا التوصل إلى حل وما أسهل ذلك.
نحن في “أوام” نحاول جاهدين على مقاربة الاختلاف والتركيز على نقاط الاتفاق، بمنحى إيجابي وفاعل يساهم من خلال طُرُق واضحة على خلق بيئة تفاهم طويلة المدى وصالحة لبناء وطن يشمل الجميع، دون نبذ أو إقصاء أو تطرف. قد تكثر نقاط الاختلاف ولكنها ليست معياراً أبدا لإمكانية السلام والتعايش، بل بالعكس تماماً، هي فرصة للتنوع والحياة والحرية، الحرية التي ستساهم بكل الطرق لبناء مجتمع مبدع وخلّاق.
وأخيراً علينا سوياً نشر ثقافة السلام وتبنيها، كي نحصد وطناً آمناً يتسع لنا ولإخواننا ولأبنائنا.