مقالات

الصراع في اليمن: تخوفات قائمة وحلول ضامنة لتحقيق السلام المستدام.

6 كانون الأول 2026

بعد عشر سنوات من الصراع والمعاناة أصبح السلام واجباً وضرورة ملحة لأجل الوطن والشعب وإنهاء المعاناة. وأصبح على جميع الأطراف اليمنية المختلفة أن يتجهوا إلى السلام العادل والحلول الضامنة والمستدامة بكل شجاعة ومصداقية، فاستمرار الصراع ليس في صالح الوطن ولا في صالح الشعب كافة، ولم يعد استمرار الصراع سوى مضيعة للوقت وتدمير للوطن وزيادة في معاناة الشعب كافة.

تعاني الأطراف كافة من التخوفات الناتجة عن الصراع والتعبئة والأحداث السابقة، وهو ما أدى إلى انعدام الثقة واتساع الهوة بين مختلف الأطراف اليمنية كافة، وهو الأمر الذي بات في أمس الحاجة إلى هندسة ماهرة لبناء جسور التواصل وردم الهوة، وتقريب وجهات النظر، وبناء الثقة ومعالجة التخوفات كافة.

وإن مثل هذه الهندسة تحتاج إلى مسار وطني فاعل ومساند إلى جانب الدور الأممي للأمم المتحدة، وإلى جانب الدول الشقيقة والصديقة المهتمة بالحوار وتحقيق السلام في اليمن. ويحتاج إلى رعاية حقيقية وإلى حوارات جدية تتجاوز الحوارات الناعمة،

والمفاوضات الماراثونية إلى حوارات جدية، وإلى ممارسة الضغط على الأطراف كافة، وإلى طرح مبادرات واقعية تنطلق من فقه الواقع وطبيعة الصراع، ومن الخصوصية اليمنية وترتكز على الثوابت وعلى الحلول الضامنة والمستدامة، وسوف نصل إلى السلام العادل وتحقيق الاستدامة.

فالحل يجب أن يكون شاملاً، والسلام يجب أن يكون في صالح الجميع، وأستطيع القول والتأكيد بأن أي صيغة للحل أو مبادرة سوف تعمل على معالجة التخوفات للأطراف كافة، وتقدم الحلول الضامنة، استناداً إلى ما أشرنا إليه فإنها ستكون مقبولة من الأطراف كافة.

فالصراع في اليمن في الوقت الراهن تجاوز الصراع على السلطة إلى مربع الخوف من الهزيمة، والخوف من ردة الفعل وسيطرة المنتصر كما جرت العادة، ولذلك فإن أي حلول أو مبادرات ستعالج التخوفات كافة سواءً الداخلية أو الخارجية، وتقدم الحلول الضامنة والمستدامة فهي ستكون مقبولة.

وهذه هي الحقيقة وهذه هي الحلقة المفقودة، وما لم يدرك رعاة الحوار والسلام في اليمن والوساطة وكل المهتمين بالشأن اليمني هذه الحقيقة، فسوف يظل الصراع قائماً حتى وإن توقف بأي صورة، فسوف يعود مرة ثانية.

فأي حلول منقوصة وأي هندسة خاطئة لا تراعي التخوفات كافة سواءً الداخلية أو الخارجية، ولا تقدم الحلول الضامنة لهذه التخوفات، ولا تراعي الخصوصية اليمنية سوف تظل حلولاً منقوصة ومؤقتة. كما أن أي سلام وأي حلول ضامنة ما لم يرافقها حملة إعمار وإنعاش واسعة وكبيرة تنقل الشعب كافة من أجواء الحرب إلى أجواء السلام والتنمية، فسوف تبقى هشة وركيكة.

لذلك فإننا ندعو رعاة الحوار والوساطة وكل الدول الشقيقة والصديقة إلى الأخذ بما أشرنا إليه من الحقائق المذكورة وندعو الأطراف كافة إلى التوجه إلى السلام العادل والحلول الضامنة والمستدامة، فهي الضمانة الأكيدة لكل الأطراف المختلفة، والوطن يتسع للجميع وعلى الجميع عدم ضياع الفرصة، فالسلام أصبح ضرورة لليمن والمنطقة. فحيا على السلام العادل والحلول الضامنة والمستدامة.

Scroll to Top