الإصلاح المؤسسي والتشريعي ضرورة ملحة يجب إعطاؤها مستوى عالٍ من الأهمية في يمن ما بعد النزاع، كونها تمثل أحد تدابير عدم التكرار، وتسهم بشكل فعّال في تعزيز المساءلة والعدالة وحقوق الإنسان. كما تساعد في تحقيق قدرة أفراد المجتمع على الوصول إلى الخدمات الرئيسة، وتعزز الثقة بين أفراد المجتمع والسلطة، وبينهم وبين برامج العدالة الانتقالية وخطط التعافي. من بين المبادئ والمرتكزات التي يجب الانطلاق منها في عملية الإصلاح المؤسسي والتشريعي ما يلي:
1. إعادة صياغة الدستور بما يتوافق مع تطلعات الشعب اليمني، بناءً على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني بشكل عام، ومخرجات فريق بناء الدولة بشكل خاص.
2. إجراء إصلاحات هيكلية وعملياتية تدريجية وشاملة لمختلف المؤسسات، وعلى رأسها قطاعا العدالة والأمن والمؤسسة العسكرية، وفق خطط مدروسة مبنية على تشخيص الإشكاليات والاختلالات ووضع المعالجات الملائمة لها.
3. تعزيز الشفافية والمساءلة من خلال وضع آليات رقابة متنوعة على المؤسسات المختلفة وأعمالها.
4. تدريب وتأهيل الموظفين في جهازي الأمن والعدالة، بما يكفل معرفتهم الكافية بالقوانين والتشريعات، ويسهم في تعزيز واحترام حقوق الإنسان وتحقيق العدالة.
5. العمل على عمليات الحوكمة الرشيدة والإدارة الجيدة، ووضع سياسات مالية وإدارية واضحة وشفافة، وتعزيز آليات التحول الرقمي والتطور التكنولوجي، بما في ذلك حوكمة وتحديث قطاعي الأمن والعدالة، مما يحد من الانتهاكات والتجاوزات التي ترتكبها المؤسسات والأفراد، ويسهم في تعزيز قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الأساسية على قدم المساواة.
6. تعزيز آليات مكافحة الفساد المالي والإداري ومكافحة الإثراء والكسب غير المشروع وغسيل الأموال وغيرها من الأنشطة غير القانونية.
7. مراجعة وتعديل القوانين القائمة لضمان توافقها مع المعايير الدولية المثلى لحقوق الإنسان.
8. وضع قوانين وتشريعات جديدة تسهم في دعم عمليات العدالة الانتقالية والإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد، وتعزيز حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. تتضمن هذه القوانين تعريفات واضحة ومحددة لانتهاكات حقوق الإنسان، مثل الاختفاء القسري، وتجنيد الأطفال، والتعذيب، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة، وتجريمها وحظرها في كافة الظروف والأحوال، ووضع ضمانات قانونية صارمة لمنع تكرارها ومحاسبة مرتكبيها.
9. سنّ تشريعات تجرّم التعذيب بكافة أشكاله وصوره، وفرض جزاءات رادعة على من يمارسه من موظفي إنفاذ القانون أو المحققين أو غيرهم. كذلك تفعيل المواد القانونية المتعلقة بعدم الأخذ بأي أقوال أو اعترافات انتُزعت بالقسر الجسدي أو النفسي.
10. الالتزام بالشفافية في تنفيذ الاتفاقات المختلفة، ومناقشة الإشكالات المتعلقة بها، وتوفير المعلومات اللازمة حولها، وإشراك المجتمع المدني وتعزيز أدواره المختلفة، بما في ذلك أدواره الرقابية والتوعوية.
11. إلغاء كافة القرارات والقوانين التي صدرت في ظل حالة النزاع، لا سيما ما يتعلق منها بالحريات العامة والشخصية كحريات التعبير والحركة والتنقل، وإلغاء الأحكام الجائرة التي استندت إلى قرارات وإجراءات استثنائية وافتقرت إلى المحاكمة العادلة.
12. إعلان هدنة إعلامية بين كافة الأطراف، وتوجيه الإعلام نحو بث روح المقاربة والتآخي وتشجيع فرص السلام.