أخبار

صدور العدد الخامس من مجلة أوام

22 حزيران 2026

صدر العدد الخامس من مجلة أوام الثقافية، الصادرة عن مركز جدل للسلام، بوصفها مجلة فصلية مستقلة وغير ربحية تُعنى بقراءة التحولات الاجتماعية والسياسية والرقمية المرتبطة بقضايا السلام والتعايش. ويأتي العدد ضمن توجه تحريري يربط بين الثقافة وتحليل البنى للعنف في سياقاته المختلفة.

يفتتح العدد بمقال رئيس التحرير بشار العقاب بعنوان “النساء اليمنيات بين الابتزاز الإلكتروني والعقاب الاجتماعي”، حيث يرصد المقال العنف الرقمي ضد النساء باعتباره امتداداً لبنية اجتماعية تنتج الوصم وتحد من إمكانيات اللجوء إلى القانون. يناقش النص حالات الابتزاز عبر الصور والتهديد بالنشر، ويضعها ضمن سياق أوسع يتصل بضعف الحماية القانونية وبأثر الخوف الاجتماعي على الضحايا، ما يؤدي إلى انسحاب تدريجي من الفضاء الرقمي والعام وإعادة إنتاج العزلة كاستجابة قسرية.

وفي باب مقالات الرأي، يقدّم الدكتور عبدالله العقاب قراءة تحليلية في تداعيات إغلاق مضيق هرمز خلال عام 2026، معتبراً أن الأزمة كشفت هشاشة سلاسل الإمداد العالمية واعتمادها على الكفاءة قصيرة الأجل مقابل ضعف الاستثمار في المرونة. ويشير المقال إلى أن تراكم المؤشرات السابقة لم تتم معالجته، ما جعل الأزمة نتيجة متوقعة لبنية اقتصادية عالمية تعتمد على مسارات نقل ضيقة وعالية الحساسية للصدمات.

كما يقدّم أكرم الرضي في مقال “الحرف.. سر الوجود وصراع الكينونة” مقاربة فلسفية للغة بوصفها بنية منتجة للوعي، حيث يتحول الحرف إلى عنصر مؤثر في تشكيل الإدراك والمعنى والعلاقات الاجتماعية، وليس مجرد أداة تواصل. ويطرح المقال تصوراً للغة باعتبارها ساحة صراع رمزي بين المعنى والتشويه، وبين البناء والهدم.

وفي قسم التحليلات الصادر عن مركز جدل للسلام، يتناول أحد التقارير تحول الحرب في اليمن إلى حرب رقمية، حيث أصبحت المنصات الاجتماعية جزءاً من بنية الصراع عبر إعادة إنتاج خطاب الكراهية وتعزيز الاستقطاب، مع تزايد تأثير الخوارزميات في تشكيل الرأي العام. كما يناقش تحليل آخر ملف البيانات الشخصية في اليمن في ظل توسع استخدام الأنظمة البيومترية والهوية الذكية، مع غياب إطار قانوني واضح لحماية البيانات، ما يثير إشكالات تتعلق بالسيادة الرقمية وإدارة المعلومات الحساسة في بيئة نزاع.

أما في الجانب الإبداعي، فيضم العدد نصوصاً شعرية وسردية متنوعة، حيث يقدّم أوس الإرياني في “وساوس مع سبق الإصرار” نصاً شعرياً يشتبك مع تجربة الإنسان داخل الحرب وتآكل الوعي، بينما تكتب زينب الحداد في “ظمأ” نصاً وجدانياً يقوم على مفردات الفقد والحنين. وفي القصة القصيرة “الرصاصة الأخيرة” لصهيب الحربي، يتشكل سرد رمزي حول قناص يمتلك آخر رصاصة في العالم، قبل أن يتحول النص إلى تأمل أخلاقي في معنى العنف وإمكانية إنهائه.

ويخلص العدد في مجمله إلى تقديم قراءة مركبة للعنف بوصفه بنية ممتدة تتجاوز الميدان العسكري لتشمل الفضاء الرقمي واللغة والاقتصاد والسرد، في محاولة لفتح نقاش أوسع حول مفهوم السلام بوصفه عملية اجتماعية وثقافية تتصل ببنية المجتمع والدولة والوعي الجمعي.

Scroll to Top