إعادة الإعمار والتعافي العاجل:
يتطلب إعادة الإعمار في اليمن حزمة متكاملة من العمليات، والخطوات، والإجراءات التي تعزز استقرار البلاد وتساهم في تحسين الظروف المعيشية، من خلال استعادة وتحسين البنية التحتية والمرافق العامة، والتخفيف التدريجي لآثار الأضرار المادية التي تعرض لها المجتمع أثناء النزاع وصولًا إلى القضاء عليها بشكل كلي. ومن بين أمور أخرى، تتضمن هذه العملية:
- إجراء تقييم شامل للأضرار في البنية التحتية والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، عن طريق آليات شفافة من قبل متخصصين وخبراء في هذا المجال.
- وضع وتطوير خطة وبرنامج شامل لإعادة الإعمار تشمل أولويات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، بناءً على نتائج تقييم الاحتياجات، والأولويات الملحة، والموارد المتاحة، ووضع خطط مرحلية لتنفيذ عمليات إعادة الإعمار المختلفة.
- تحديد الجهات، الدول المسؤولة عن إعادة الإعمار، ووضع الخطط لتوفير الموارد اللازمة لإعادة الإعمار، بما في ذلك البحث عن مصادر تمويل مختلفة لهذه العملية.
- البدء بعملية إعادة بناء البنية التحتية الأساسية وفق الأولويات الملحة للمجتمع؛ كإعادة بناء وتأهيل الطرق وشبكات المياه والكهرباء والمدارس والمستشفيات والقطاع الصحي، وغير ذلك، مع استخدام تقنيات البناء المستدام.
- استكمال العمل على إعادة الإعمار لمختلف القطاعات بناءً على الأولويات والتقييم الشامل الذي تم إعداده والخطة/البرنامج التنفيذي والخطط المرحلية المزمنة، وتوفير آليات رقابة فعالة، وتوعية المجتمع وإشراكه في التواصل مع المجتمع حول نتائج وتطورات عملية إعادة الإعمار.
العدالة الانتقالية:
العمل على معالجة إرث النزاع الحالي ودورات النزاع السابقة من الانتهاكات، من خلال الانخراط في عملية عدالة انتقالية حقيقية تفضي إلى انتقال سلمي ومدروس إلى حالة السلام العادل والمستدام، وإزالة أسباب الاحتقان المجتمعي والتشطين التي أفرزها النزاع الحالي ودورات النزاع السابقة. وتشمل هذه العملية معالجة الملفات الممتدة، كملفات الاختفاء القسري، والإقصاء السياسي، ومصادرة الحقوق، وغير ذلك. ويمكن أن تبدأ عملية العدالة الانتقالية بالتزامن مع عمليات إعادة الإعمار والتعافي العاجل أو قبلهما. ويجب أن تقوم عمليات العدالة الانتقالية في اليمن على عدد من المبادئ الأساسية:
- إشراك المجتمع اليمني بفئاته المختلفة إشراكًا حقيقيًا وفعالًا في تصميم برامج العدالة الانتقالية ووضع خططها المختلفة، وتوفير الآليات الملائمة لتحقيق هذا الإشراك.
- إعطاء الحق للأفراد، لا سيما الضحايا المباشرين للانتهاكات المختلفة التي ارتكبتها أطراف النزاع، بما في ذلك ضحايا القتل والتشويه، والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، والتعذيب والقتل خارج إطار القانون، والإعدام بدون محاكمة، والتنقل القسري، والانتهاكات القائمة على النوع الاجتماعي، وغير ذلك من الانتهاكات التي ارتكبت أثناء النزاع. وتتمثل هذه الحقوق في معرفة الحقيقة، وجبر الضرر، والمساءلة الجنائية، والمحاسبة، وضمان عدم التكرار، والاعتراف بما تعرضوا له من أذى. ويكون الضحايا في صدارة هذه العملية، ويُعطى صوتهم الأول فيها.
- عدم السماح بإفلات أيٍّ من مرتكبي الانتهاكات السابقة من العدالة الانتقالية أو إظهار تسامح في مواد أو أساليب من شأنها القفز على أعمال مثل هذه الانتهاكات تحت أي ذريعة.
- وضع الخطط والبرامج الملائمة لتنفيذ إجراءات إنصاف ضحايا الانتهاكات في كرامة الإنسان وذويهم، بما يشمل الاعتراف بما تعرضوا له من أذى بعد النزاع، وتوفير الجزاءات الرمزية التي تساعدهم على تجاوز معاناتهم.
- إجراء نقاشات مجتمعية حول الانتهاكات التي ارتكبت خلال النزاع، بما في ذلك عمليات الإقصاء، والاحتجاز، والانتهاكات السياسية، والاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، والتمييز، ومصادرة الحقوق، وطمس الهوية، والتعذيب، وغيرها من الانتهاكات، ووضع ضمانات قانونية، ومؤسسية، وقضائية، واجتماعية لعدم تكرارها، بما في ذلك إعادة بناء منظومة المؤسسات الأمنية والعدلية، على أسس تحترم الحقوق والحريات الأساسية للناس، وتعزز المساءلة، والرقابة المدنية، والمحاسبة.